تابع مجلس إدارة جمعية المحامين البحرينية بقلق ما تداولته مواقع الصحف المحلية والحسابات الخاصة من منشورات وتعليقات تضمنت هجوماً شرساً على المحامي وكاتب العدل الخاص الاستاذ أحمد عبد الله طوق عضو جمعية المحامين البحرينية، وعلى عموم المحامين في مملكة البحرين والعالم متضمناً تسفيها وتحقيراً لمهنة المحاماة ومنتسبيها ووصفهم بأبشع الاوصاف والمطالبة بإقصائهم بسبب توليهم مهمة الدفاع عن المتهمين في القضايا الجنائية المختلفة ومنها قضية الرأي العام المتعلقة بالحادث المروري المروع الذي راح ضحيته عدد من الابرياء من عائلة واحدة والمنظورة حاليا أمام المحاكم الجنائية
ولما كان هذا الهجوم وليد سوء فهم واضح وخطير لدور المحامي في المجتمع فقد ارتأى مجلس إدارة جمعية المحامين البحرينية توضيح ما يلي للعام، تنفيذا لما تمليه عليه الاهداف المعلنة لجمعية المحامين البحرينية
إن مهنة المحاماة مهنة إنسانية تقوم على حزمة من المبادئ والقيم ، تساند القضاء في تحقيق العدالة، لا غنى عنها في الانظمة القانونية الحديثة، وقد نصت عليها دساتير الدول المتحضرة جميعاً، وكان دستور مملكة البحرين الصادر بإرادة ملكية سامية عام ۲۰۰۲ ، بعد تصويت شعب البحرين على ميثاق العمل الوطني عام ۲۰۰۱ ، قد نص في المادة 20 منه على انه )) يجب أن يكون لكل متهم في جناية محام يدافع عنه بموافقته ، و “يجب” كلمة تفيد اللزوم والضرورة لغةً ، بمعنى إن كل محاكمة لمتهم دون محام تعد محاكمة باطلة لا يمكن الاعتداد بها ، ولو امتنع المحامين جميعا عن الدفاع عن متهم لتوقفت المحاكمة ولفلت المتهم من العقاب ، ولو امتنع أحد المحامين أو انسحب من الدفاع في قضية جنائية بعد شروعه في الدفاع فيها لأحيل هذا المحامي إلى مجلس تأديب المحامين المشكل من قضاة هم ذاتهم من يحاكمون المتهم الذي يجب على المحامي الدفاع عنه، ولواجه هذا المحامي أو ذاك عقوبة قد تفقده مهنته ومصدر رزقه.
إن مطالبة البعض بامتناع المحامين عن الدفاع عن المتهمين الذين تروج الصحافة لقضاياهم هو كالمطالبة بوقف المحاكمة وافلات المتهم من العقاب، وإن ممارسة المحامي لدوره في نقل دفاع موكله للمحكمة بصورة قانونية لا يعني بأي حال من الاحوال تبرئة المتهم بل يعني لفت انتباه المحكمة لكل جوانب القضية حتى لا يصدر الحكم الا بعد الإلمام بملابساتها جميعاً، وليكون القاضي مطمئناً في حكم الإدانة أو البراءة الذي يصدره.
ولابد من التنويه الى ان هذا التوجه ليس وليد اليوم، فينسب إلى الإمام علي (عليه السلام) قوله ((لأن أخطأ في العفو خير من أن أخطأ في العقوبة))، وهو ذات المبدأ الذي تضمنته الانظمة العقابية الغربية الحديثة حيث ينسب لبنيامين فرانكلين أحد مؤسسي الولايات المتحدة الأمريكية قوله ((من الأفضل إلى يفر مئة مذنب من أن يدان بريء واحد)).
ولا بد من الاشارة إلى أن القضاء يأخذ برأي المختصين العلمي خلافاً لإرادة وتوجه الرأي العام، وإنه من الممكن ان يحكم ببراءة متهم بعدة جرائم قتل بناء على رأي طبيب بأن المتهم مصاب بداء الانفصام المعفي من العقاب، فهل يعتبر الطبيب شريكاً في هذه الجرائم، وهل يحمل وزر القتل مع القاتل الذي تمت تبرئته بناء على تقريره الطبي.
إن جمعية المحامين البحرينية تدعو العامة إلى احترام دستور مملكة البحرين الذي أصدره جلالة الملك المعظم بناء على إرادة شعبية، ونص على وجوب ان يكون لكل متهم محام يدافع عنه، وأن تحترم وجوب قيام المحامي بدوره الدستوري والقانوني، وألا يدعو أحد إلى ما يترتب عليه وقف المحاكمات أو بطلانها و إلى الزج بالمحامين إلى مجالس التأديب بسبب امتناعهم عن أداء واجبهم المهني، وبالتالي تطبيق عقوبة المحو من جدول المحامين بحقهم وخسارتهم لمهنتهم التي هي مصدر رزقهم.
إن المحامي الذي يقوم بواجبه تجاه النظام الدستوري والقانوني لبلاده وتجاه العدالة لا يستحق من عموم الناس إلا الشكر والعرفان لأنه يساهم في سير المحاكمة العادلة وصدور الحكم العادل للقضاء بعد التحقق من جميع ملابسات القضية
إن مجلس ادارة جمعية المحامين البحرينية اذ يتفهم الدوافع الانسانية التي تدعو الى التعاطف الواجب مع الضحايا واسرهم المنكوبة، الا انه يدعو الى ان لا يكون هذا التعاطف وسيلة للإساءة لأحد او لمجموعة من المواطنين وهم يؤدون دورهم الذي تمليه عليهم قوانین بلادهم وواجبات مهنتهم بكل اخلاص.